رضوان الطاغي
من شوارع أوتريخت إلى أقوى بارون مخدرات في أوروبا
رضوان الطاغي - الاسم الذي أصبح مرادفا للجريمة المنظمة في هولندا. ولد في عام 1977 لعائلة مغربية مهاجرة في أوتريخت، وصعد من شوارع الأحياء الفقيرة ليصبح أخطر بارون مخدرات في تاريخ أوروبا. بنى إمبراطورية كوكايين بمليارات اليوروهات وأدار شبكة اغتيالات مرعبة، قبل أن يسقط أخيرا في دبي عام 2019 ويحكم عليه بالسجن مدى الحياة في فبراير 2024.
//البدايات - أوتريخت وعالم الجريمة
نشأ رضوان الطاغي في حي لومبوك بمدينة أوتريخت، وهو حي يضم نسبة كبيرة من المهاجرين المغاربة. بدأ مسيرته الإجرامية في سن مبكرة في تجارة المخدرات الصغيرة. عرف بين أقرانه بلقبي "الدكي" و"ريكو". تميز الطاغي منذ البداية بطموحه الجامح وقسوته، وسرعان ما تجاوز تجارة الحشيش المحلية إلى عالم الكوكايين الدولي.
بحلول العقد الأول من الألفية الجديدة، أسس الطاغي علاقات مباشرة مع كارتيلات أمريكا الجنوبية. استخدم شبكة واسعة من المهربين والوسطاء لاستيراد الكوكايين عبر موانئ روتردام وأنتويرب. بنى حوله حلقة ضيقة من المقربين، أبرزهم سعيد رزوقي الملقب بـ"سكيبي"، الذي أصبح ذراعه الأيمن ومنسق العمليات اليومية.
//إمبراطورية الكوكايين
بنى الطاغي واحدة من أكبر شبكات تجارة الكوكايين في تاريخ أوروبا. تدفقت أطنان من الكوكايين عبر شبكته من أمريكا الجنوبية إلى هولندا وبلجيكا ومنها إلى بقية أوروبا. استخدم الطاغي منصة إنكروتشات المشفرة لإدارة عملياته، معتقدا أن اتصالاته محمية بشكل كامل.
غسل الطاغي أرباحه عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية والعقارات في المغرب ودبي وإسبانيا. قدرت الشرطة أن ثروته تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات. عاش حياة فاخرة بينما كان يدير إمبراطوريته من الظل، متنقلا بين عدة دول لتجنب الرصد الأمني.
//شبكة الاغتيالات
ما جعل الطاغي أكثر رعبا من مجرد تاجر مخدرات هو شبكة الاغتيالات التي أدارها. بين عامي 2015 و2019، أمر بتنفيذ سلسلة من عمليات القتل استهدفت منافسين وأعضاء سابقين في شبكته وأي شخص اعتبره تهديدا. استخدم قتلة مأجورين ينفذون الأوامر مقابل مبالغ تتراوح بين 50,000 و100,000 يورو للعملية الواحدة.
في عام 2018، قرر نبيل ب.، أحد أعضاء الشبكة السابقين، التعاون مع الشرطة كشاهد رئيسي. رد الطاغي بقسوة مرعبة - في مارس 2018، قتل رضوان شقيق نبيل ب. كرسالة تحذيرية. وفي سبتمبر 2019، اغتيل المحامي ديرك فيرسوم، محامي نبيل ب.، أمام منزله في أمستردام. هزت هذه الجريمة هولندا واعتبرت هجوما مباشرا على سيادة القانون ودولة المؤسسات.
//الاعتقال في دبي
لسنوات، كان الطاغي على رأس قائمة المطلوبين في هولندا وأوروبا. فر من هولندا وتنقل بين المغرب ودبي والشرق الأوسط. في ديسمبر 2019، اعتقلته الشرطة في دبي بعملية دولية مشتركة بين الشرطة الهولندية والإماراتية. كان يعيش في شقة فاخرة في دبي تحت هوية مزيفة.
تم ترحيله إلى هولندا حيث وضع في سجن فوغت شديد الحراسة، وهو أكثر السجون تأمينا في هولندا. لكن حتى من خلف القضبان، كشفت التحقيقات أن الطاغي حاول الاستمرار في إدارة إمبراطوريته عبر محاميه الذين نقلوا رسائله إلى شركائه في الخارج.
//محاكمة مارينغو والحكم
بدأت محاكمة مارينغو في عام 2020 وأصبحت أكبر قضية جنائية في تاريخ هولندا. واجه الطاغي و16 متهما آخرون تهما تشمل الأمر بتنفيذ ست عمليات اغتيال ناجحة ومحاولات اغتيال متعددة وتجارة المخدرات على نطاق دولي وقيادة منظمة إجرامية.
في فبراير 2024، أصدرت المحكمة حكمها - السجن مدى الحياة لرضوان الطاغي. أدانته المحكمة بتهمة الأمر بارتكاب جرائم قتل متعددة وقيادة منظمة إجرامية. استندت الأدلة إلى شهادة نبيل ب. ورسائل إنكروتشات المعترضة وتحقيقات الشرطة الدولية. مثل هذا الحكم نهاية فصل من أكثر فصول الجريمة المنظمة عنفا في تاريخ أوروبا الغربية.
//سلالة الطاغي - الشبكة المتبقية
رغم سجن الطاغي، تشير التقارير إلى أن شبكته لم تتفكك بالكامل. يحذر المحققون من أن أفرادا من عائلته ومقربين منه يواصلون أنشطة إجرامية. سعيد رزوقي، الذي اعتقل في كولومبيا عام 2021 وسلم إلى هولندا، كان الذراع الأيمن للطاغي ومنسق شبكته. لكن هناك آخرون لا يزالون طلقاء. تكشف قضية الطاغي كيف أن القبض على الرأس وحده لا يكفي لتفكيك شبكة إجرامية معقدة بنيت على عقود من العلاقات والثقة والترهيب. موكرو مافيا قد تغير شكلها، لكنها لم تختف.
> jarima.media // رضوان الطاغي - ملف استخباراتي